الشيخ فخر الدين الطريحي
164
مجمع البحرين
إليك [ 7 / 143 ] أورد عليه : كيف يجوز أن يكون كليم الله موسى بن عمران لا يعلم أن الله تعالى لا يرى حتى يسأله هذا السؤال ؟ وأجاب عنه الرضا ( ع ) : أن كليم الله علم أن الله منزه عن أن يرى بالأبصار ، ولكنه لما كلمه الله عز وجل وقربه نجيا رجع إلى قومه فأخبرهم أن الله تعالى كلمه وقربه وناجاه ، فقالوا : لن نؤمن لك حتى نسمع كلامه كما سمعته ، وكان القوم سبعمائة ألف ، فاختار منهم سبعين ألفا ثم اختار منهم سبعة آلاف ثم اختار منهم سبعمائة ثم اختار منهم سبعين رجلا لميقات ربه ، ثم خرج بهم إلى طور سيناء فأقامهم في سفح جبل وصعد موسى إلى الطور وسأل الله أن يكلمه ويسمعهم كلامه ، وكلمه الله تعالى وسمعوا كلامه من فوق وأسفل ويمين وشمال ووراء وأمام ، لأن الله أحدثه في الشجرة ثم جعله منبعثا منها حتى سمعوه من جميع الوجوه ، فقالوا : لن نؤمن بأن هذا الذي سمعناه كلام الله حتى نرى الله جهرة ، فلما قالوا هذا القول العظيم واستكبروا وعتوا بعث الله عليهم صاعقة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم فماتوا ، فقال موسى : يا رب ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم وقالوا : إنك ذهبت بهم وقتلتهم لأنك لم تكن صادقا فيما ادعيت من مناجاة الله تعالى إياك ؟ فأحياهم الله وبعثهم معه ، فقالوا : إنك لو سألت الله تعالى أن يريك لتنظر إليه لأجابك فتخبرنا كيف هو ونعرفه حق معرفته ، فقال موسى : يا قوم إن الله لا يرى بالأبصار ولا كيفية له وإنما يعرف بآياته ويعلم بأعلامه ، فقالوا : لن نؤمن لك حتى تسأله ، فقال موسى : يا رب إنك قد سمعت مقالة بني إسرائيل وأنت أعلم بصلاحهم ، فأوحى الله إليه : يا موسى سلني ما سألوك فلن آخذك بجهلهم ، فعند ذلك قال موسى : رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن